الخصائص العجيبة لِلسان الضفدع
لا شك بأنك رأيت فيلم وثائقي من قبل عن الحيوانات و الذي يحوي مشهد
ضفدع أو علجوم يقذف بلسانه خارج فمه لإلتقاط ذبابة ، إذا كان هناك شيء أثار إعجابك
فهو على الأغلب سرعة و دقة التصويب لهذا اللسان ، لكن لم تتساءل كيف يُبقي الضفدع
فريسته ملتصقه على لسانه معللاً بأنه بدون شك لديه لسان لاصق جداً ناسياً أن تسأل إذا
كان كذلك إذاً كيف لهذا البرمائي نزع الحشرة من على لسانه ليبلعها ؟
كما تعرضها دراسة أمريكية رائعة جداً نُشرت في الأول من شهر شباط في صحيفة
Journal of the Royal Society Interface ( إسم الصحيفة يدل أنها تتناول مواضيع ما بين
الفيزياء و الأحياء) : لإنجاح ذلك ( صيدها للحشرات) من المفترض أن يكون لسان
الضفدع مزود بخصائص أكثر بكثير من العادية، لأن بالإضافة إلى ذلك يوضح المكتشفون و الباحثون في
معهد جورجيا التقني : حتى لو أنها لا تبدو شيئاً ففي الحقيقة لا شيء سيكون مثلها
في تصرفها الإفتراسي هذا.
للإمساك بالحشرات يجب أن نصبح سريعين للغاية مثل الضفدع . بعد تصوير
البرمئيات بآلة تصوير السرعة العالية التي تعرض بالحركة البطيئة ، لاحظ العلماء أن
الهجمة تستغرق 7سم في الثانية أي أقل بخمس مرات من الوقت الذي تستغرقه لتغمز بعينيك
، لذا يقول العلماء عن تلك السرعة : لا يملك أي منتج تجاري "وقت
الإلتصاق" على السطح و أقل لو هذا السطح يتكون من أنسجة مختلفة كجسم إحدى
الحشرات . إذا كنت تحاول تكرار هجمة الضفدع فستكون محظوظ كل الحظ بإرسال الحشرات
بعيداً كالمضرب الذي يرتد بالكورة.
إذاً حاول الباحثون الأمريكيين فهم ما الظواهر الفيزيائية التي تكمن خلف هذا
الإقدام ، - لذكر المزيد من تفاصيل المقاطع المرئية - قامو بجمع ستة ضفادع و
علجومين – بالقرب من حديقة أتلنتا النباتية Jardin botanique d’Atlanta - كلٌ منهم في أماكن مختلفة لرصد
جميع الصفات الفيزيائية لألسنتهم و اللعاب الذي يغطي ألسنتهم ، كانت نتيجة دراستهم
صاعقة تماماً : لو نجحت البرمائيات بإلصاق فريستهم بسرعة عالية فهذا نتيجة للظاهرتين
التاليتين : النعومة العالية للسان كما أنه مطاطي أكثر بعشر مرات من اللسان البشري
و الطبيعة العجيبة للعاب .
اللزوجة المتغيرة :
لنبدأ بتركيب اللسان الذي يكون رخو
تماماً إلا عند ملامسته للحشرة فبدلاً من
ضربها فهو يشوهها قليلاً كما لو أنها مقدمة سيارة حديثة أثناء إختبار التحطم ثم
يمتص الضربة و يلتف حول الفريسة.
بهذه العملية ، يُجسم اللسان سطح
التلامس مع الحشرة ، لنتذكر أن كل هذا يحدث خلال جزئين من الثانية. خلال هذا الوقت
ما عمل اللعاب المنتشر على سطح اللسان ؟ حسناً ، أنه يقوم بسلوك أكثر غرابة ، فهو
أحد الموائع التي تسمى بـ"مائع لا نيوتني" ، ماهو هذا المائع؟ عكس الماء
الذي يكون راكد أو جاري يحافظ هذا المائع على لزوجة مماثلة ، تختلف لزوجة "المائع
اللا نيوتني" تبعاً للقوى التي تقع عليه. لربما أجريت تجربة سكب القليل من
الماء على نشا الذرة (شاهد الفيديو)، المزيج الناتج يملك خصائص مدهشة :
مائع جامد و متصلب إذا ضغطنا عليه لدرجة أننا نستطيع حتى أن نمشي عليه في مسبح
مملوء بواحد من أنوع هذا الخليط دون أن نغرق(شاهد الفيديو).
لعاب الضفدع هو عبارة " مائع لانيوتيني"
مدعم بخصائص مختلفة : ثاخن عال اللزوجة و سلس جداً عندما يقع الضغط عليه. يحصل في
لحظة التصادم مع الحشرة التالي : في جزء من الثانية يصبح اللعاب سلس ليتمكن من
التسرب داخل الفجوات الموجودة على سطح الفريسة ، حالما ينتهي أول إتصال يرجع
اللعاب إلى لزاجته الطبيعية – ما زالنا في جزء من الثانية -، عندما يعود اللسان
تكون الحشرة مصمغة بالكامل فلا تُقتلع الحشرة من اللسان حتى مع حركته السريعة جداً
في العودة. في الواقع ، يعمل اللعاب تماماً كما يحدث للوحة حديثة عندما تُمسح
ببكرة الدهان تكون رطبة جداً لكن لاصقة جيداً و لا ينسدل الدهان و لا أنها مغرقه .
سنعود الآن إلى السؤال الذي طرحناه في
البداية : بمجرد أن تكون الدويبة داخل فم الضفدع ، كيف يتصرف معها لينزعها من لسانه ؟ ستجد الإجابة
ببساطة لو أتبعت الآلية : يكفي لها أن تمارس الضغط على لسانها من جديد ليتميع
اللعاب مرة آخرى. الأكثر دهشة مصدر هذا التَمَرُّس و الذي يصدر من البرمئيات نفسها
عن طريق عينها ! في الواقع تدعم "مؤخرة مُقل العينين" "تجويف الفم"
مباشرةً عند الضفادع ، يُرجع الضفدع مؤخرة مُقل العينين داخل فمه ليستطيع ممارسة الضغط
على اللسان و نزع الحشرة و دفعها في حلقه لبلعها ، لنعيد الصورة التي استخدمها
الباحثون في مقالاتهم : هي تماماً كما لو أنها تمرير القرص بعصا الهوكي على الجليد.
ختم هؤلاء الباحثون دراستهم موضحين بأنه
يستطيع المرء تقليد لسان الضفدع لتحديث الغراء انعكاسي الإستعمال (هو صمغ قابل
للنزع دون الضرر بالمواد المصمغة) فائق السرعة.
في عالم اللواصق في الأحياء الحيوية يأتي
لسان الضفدع بعد أقدام أبو بريص و المادة المخاطية للبطلينوس و لعاب الحلزون.



